ابو القاسم عبد الكريم القشيري
474
الرسالة القشيرية
يشهدون المعاني التي تعزب عن غيرهم فتشير إليهم : إلى . . إلى . فيتنعمون بذلك من الفرح ، ثم يقطع « 1 » الحجاب فيعود ذلك الفرح بكاء ؛ فمنهم من يخرق ثيابه ومنهم من يصيح ، ومنهم من يبكى . كل إنسان على قدره . سمعت محمد بن أحمد بن محمد التميمي يقول : سمعت عبد اللّه بن علي يقول : سمعت الحصري يقول في بعض كلامه : ما أعمل بسماع ينقطع إذا انقطع من يسمع منه ؟ ينبغي أن يكون سماعك متصلا غير منقطع . قال : وقال الحصري : ينبغي أن يكون « 2 » ظمئأ دائما ، فكلما ازداد شربه ازداد ظمؤه . وجاء عن مجاهد في تفسير قوله تعالى : « فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ » : « 3 » أنه السماع من الحور العين بأصوات شهية : « نحن الخالدات ، فلا نموت أبدا ، نحن الناعمات ، فلا نبؤس أبدا » « 4 » . وقيل : السماع نداء ، والوجد قصد » « 5 » . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا عثمان المغربي يقول : قلوب أهل الحق قلوب حاضرة ، وأسماعهم مفتوحة . وسمعته يقول : سمعت الأستاذ أبا سهل الصعلوكى يقول : المستمع بين استتار وتجل ، فالاستتار يوجب التلهيب ، والتجلي يورث الترويح ؛ والاستتار يتولد منه حركات المريدين ، وهو محل الضعف والعجز ، والتجلي يتولد منه سكون الواصلين ، وهو محل الاستقامة والتمكين ، وذلك صفة الحضرة ليس فيها إلا الذبول تحت موارد الهيبة ، قال اللّه تعالى : « فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا » « 6 » . وقال أبو عثمان الحيري : السماع على ثلاثة أوجه :
--> ( 1 ) وفي نسخة « يقع . . . » ( 2 ) أي للسامع . ( 3 ) آية 15 من سورة الروم . ( 4 ) أنظر تفسير ابن كثير ج 3 لقوله تعالى ( فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ) . ( 5 ) أي إجابة له . ( 6 ) من الآية 29 من سورة الأحقاف .